علي بن حسن الخزرجي

1645

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

عمرو كبير القدر ، مشهور الذكر ، معظما عند أهل العصر ، وابتنى له الأمير عباس بن عبد الجليل - المذكور أولا - مدرسة في بيت حسين وهي باقية إلى عصرنا هذا وكان شيخه الفقيه علي بن مسعود يثني عليه ويقول : هو أكثر أصحابي أخذا عني . وهو الذي لقبه بمظفر الدين ، وأعطاه كتبه في آخر الأمر ، واستخلفه على تدريس أصحابه ؛ فدرس ، واشتغل الفقيه بالعبادة وتفقه به جمع كثير من تهامة والجبل ، فمن تهامة : أحمد بن علي بن هلال ، وعلي بن إبراهيم البجلي ، وابنه محمد بن عمرو وخلق كثير ، وقد ذكرت جماعة منهم فيما مضى من الكتاب وسأذكر أيضا من مشاهيرهم من يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . قال الجندي : وحصل بين الفقيه عمرو المذكور وبين الشيخ أبي الغيث بن جميل ألفة وكان يجله ويبجله ويقبل قوله . ويروى أن الشيخ أبا الغيث ترك السماع في آخر عمره وإنما تركه بإشارة الفقيه عمرو ؛ فلما علم الشيخ على الشنيني « 1 » صاحب القرشية بذلك من ترك الشيخ أبي الغيث السماع قبولا من الفقيه عمرو خرج من القرشية وقصد بيت حسين واجتمع بالشيخ والفقيه مجتمعين ؛ فقال للفقيه عمرو كيف يا فقيه تنكر أحوال الفقراء ؟ فقال عمرو : إنما أنكر على من أنكر اللّه ورسوله . فقال الشنيني : إن كان ما تقول حقا ؛ فما تقول هذه السارية ؟ فاضطربت السارية فقال الفقيه عمرو : لقد علمت أن ستر أحوال الصالحين عليهم أحرى بهم ؛ ثم ضرب الجدار ؛ وإذا به قد اضطرب ؛ وكادت الخشبة تقع على الأرض فتأخر الشيخ أبو الغيث ، والشنيني إلى الإنصاف والاستغفار ، ثم لما صفى الوقت قال الشنيني للفقيه عمرو : يا فقيه أنا أعرف ما في مرتقشك ، وأشار إلى كتاب في يد الفقيه ! وإلا اسألني [ عما شئت ] « 2 » أخبرك به فعجب الفقيه من ذلك ولم يسأله لأنه قد علم صدقه . ولم يزل عمرو على الحال

--> ( 1 ) في السلوك 2 / 341 : مرة ذكره ( السبنني ) ، ومرة ( السبتي ) . ( 2 ) في ( أ ) منطمسة ، والإصلاح من ( ب ، د ) .